اخبار العربيه

الخميس، 10 أكتوبر 2013

مختارات للدكتور راغب السرجاني



الدكتور راغب السرجاني....كتابات بماء الذهب...






تدبرت ُ كثيرا ً في مسألة قيام الأمم ، فلاحظت أمرا ً عجيبا ً، وهو أن فترة الإعداد تكون طويلة جدا ً (قد تبلغ عشرات السنين) ، بينما تقصر فترة التمكين حتى لا تكاد أحيانا ً تتجاوز عدة سنوات !!


فعلى سبيل المثال بذل المسلمون جهدا ً خارقًا ً لمدة تجاوزت ثمانين سنة ؛ وذلك لإعداد جيش يواجه الصليبيين في فلسطين ، وكان في الإعداد علماء ربانيون ، وقادة بارزون ، لعل من أشهرهم عماد الدين زنكي و نور الدين محمود و صلاح الدين الأيوبي جميعا ً، وانتصر المسلمون في حطين ، بل حرروا القدس وعددا ً كبيرا ً من المدن المحتلة ، وبلغ المسلمون درجة التمكين في دولة كبيرة مُوحدة ، ولكن -ويا للعجب- لم يستمر هذا التمكين إلا ست سنوات ، ثم انفرط العقد بوفاة صلاح الدين ، وتفتتت الدولة الكبيرة بين أبنائه وإخوانه ، بل كان منهم من سلـّم القدس بلا ثمن تقريبا ً إلى الصليبيين !!


كنت أتعجب لذلك حتى أدركت السُنَـّة ، وفهمت المغزى .. إن ّ المغزى الحقيقي لوجودنا في الحياة ليس التمكين في الأرض وقيادة العالم ، وإن كان هذا أحد المطالب التي يجب على المسلم أن يسعى لتحقيقها

ولكن ّ المغزى الحقيقي لوجودنا هو عبادة الله ..





قال تعالى : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ [الذاريات: 56]


وحيث إننا نكون أقرب إلى العبادة الصحيحة لله في زمن المشاكل و الصعوبات ، وفي زمن الفتن و الشدائد ، أكثر بكثير من زمن النصر و التمكين

فإن ّ الله -من رحمته بنا- يُطيل علينا زمن الابتلاء و الأزمات ؛ حتى نظل قريبين منه فننجو





ولكن عندما نُمكـّن في الأرض ننسى العبادة ، ونظن في أنفسنا القدرة على فعل الأشياء ، ونـُفتن بالدنيا ، ونحو ذلك من أمراض التمكين ..


قال تعالى : هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْدَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [يونس: 22، 23]


ولا يخفى على العقلاء أن المقصود بالعبادة هنا ليس الصلاة والصوم فقط ، إنما هو في الحقيقة منهج حياة ..

إن ّ العبادة المقصودة هنا هي:

صدق التوجه إلى الله وإخلاص النية له وحسن التوكل عليه وشدة الفقر إليه وحب العمل له وخوف البـُعد عنه وقوة الرجاء فيهودوام الخوف منه ..

إن ّ العبادة المقصودة هي :أن تكون حيث أمرك الله أن تكون

وأن تعيش كيفما أراد الله لك أن تعيش

وأن تحب في الله ، وأن تبغض في الله ، وأن تصل لله ، وأن تقطع لله ..

إنها حالة إيمانية راقية تتهاوى فيها قيمة الدنيا

حتى تصير أقل من قطرة في يمٍّ ، و أحقر من جناح بعوضة ، و أهون من جَدِي أَسَكَّ ميت ..


كم من البشر يصل إلى هذه الحالة الباهرة في زمان التمكين ؟؟!!


إنهم قليلون .. قليلون !



ألم يخوفنا حبيبنا من بسطة المال ، ومن كثرة العَرض ، ومن انفتاح الدنيا ؟!


ألم يقل لنا وهو يُحذرنا : "فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا ، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ" ؟!


ألا نجلس معا ً، ونأكل معا ً، ونفكر معا ً، ونلعب معا ً، فإذا وصل أحدنا إلى كرسي سلطان ، أو سُدة حُكم ، نسي الضعفاء الذين كان يعرفهم ، واحتجب عن (العامة) الذين كانوا أحبابه وإخوانه ؟!


ألم يحذرنا حبيبنا من هذا الأمر الشائع فقال : "مَنْ وَلاَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ شَيْئا ً مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَاحْتَجَبَ دُونَ حَاجَتِهِمْ وَخَلَّتِهِمْ وَفَقْرِهِمْ ، احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْهُ دُونَ حَاجَتِهِ وَخَلَّتِهِ وَفَقْرِهِ" ؟! هل يحتجب الفقير أو الضعيف أو المشرد في الأرض ؟


لا.. إنما يحتجب المُمَكـَّن في الأرض ، ويحتجب الغني ، ويحتجب السلطان ..

إن ّ وصول هؤلاء إلى ما يريدون حَجَب أغلبهم عن الناس ، ومَن كانت هذه حاله فإن الله يحتجب عنه


ويوم القيامة سيُدرك أنه لو مات قبل التمكين لكان أسلم له وأسعد

ولكن ليس هناك عودة إلى الدنيا ، فقد مضى زمن العمل ، وحان أوان الحساب ..

إن ّ المريض قريب من الله غالب وقته ، والصحيح متبطر يبارز الله المعاصي بصحته ..


والذي فقد ولده أو حبيبه يناجي الله كثيرا ً، ويلجأ إليه طويلا ً، أمّا الذي تمتع بوجودهما ما شعر بنعمة الله فيهما ..


والذي وقع في أزمة ، والذي غُيِـّب في سجن ، والذي طـُرد من بيته ، والذي ظـُلم من جبار ، والذي عاش في زمان الاستضعاف





كل هؤلاء قريبون من الله ..


فإذا وصلوا إلى مرادهم ، ورُفع الظلم مِن على كواهلهم نسوا الله ، إلا مَن رحم الله

وقليل ما هم ..

هل معنى هذا أن نسعى إلى الضعف و الفقر و المرض و الموت ؟


أبدا ً، إن ّ هذا ليس هو المراد .. إنما أمرنا الله بإعداد القوة ، وطلب الغنى ، والتداوي من المرض ، والحفاظ على الحياة .. ولكن ّ المراد هو :

أن نفهم مغزى الحياة ..إنه العبادة ثم العبادة ثم العبادة ..

ومن هنا فإنه :


لا معنى للقنوط أو اليأس في زمان الاستضعاف ولا معنى لفقد الأمل عند غياب التمكين ولا معنى للحزن أو الكآبة عند الفقر أو المرض أو الألم ..


إننا في هذه الظروف -مع أن ّ الله طلب منا أن نسعى إلى رفعها- نكون أقدر على العبادة ، وأطوع لله ، وأرجى له ، وإننا في عكسها نكون أضعف في العبادة ، وأبعد من الله .. إننا لا نسعى إليها ، ولكننا (نرضى) بها .. إننا لا نطلبها ، لكننا (نصبر) عليها ..


إن ّ الوقت الذي يمضي علينا حتى نحقق التمكين ليس وقتا ً ضائعا ً، بل على العكس ، إنه الوقت الذي نفهم فيه مغزى الحياة ، والزمن الذي "نعبد" الله فيه حقًا ً، فإذا ما وصلنا إلى ما نريد ضاع منا هذا المغزى ، وصرنا نعبد الله بالطريقة التي "نريد" ، لا بالطريقة التي "يريد" ! ..





أو إن شئت فقـُلْ نعبد الله بأهوائنا ، أو إن أردت َ الدقة أكثر فقل نعبد أهواءنا !!

قال تعالى : أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلا ً [الفرقان: 43]


ولذلك كله فإن ّ الله الحكيم الذي يريد منا تحقيق غاية الخـَلق ، الرحيم الذي يريد لنا الفلاح والنجاح قد اختار لنا

أن تطول فترة الإعداد والبلاء والشدة

وأن تقصر فترة التمكين والقوة

وليس لنا إلا أن نرضى ، بل نسعد باختياره

فما فعل ذلك إلا لحبه لنا ، وما أقرَّ هذه السُنَـّة إلا لرحمته بنا ..


ولنتدبرّ حركة التاريخ ..


كم سنة عاش نوح -- يدعو إلى الله ويتعب ويصبر ، وكم سنة عاش بعد الطوفان و التمكين ؟!



أين قصة هود أو صالح أو شعيب أو لوط -- بعد التمكين ؟!


إننا لا نعرف من قصتهم إلا تكذيب الأقوام ، ومعاناة المؤمنين ، ثم نصر سريع خاطف ، ونهاية تبدو مفاجئة لنا ..


لماذا عاش رسولنا إحدى وعشرين سنة يُعِد ّ للفتح والتمكين ، ثم لم يعش في تمكينه إلا عامين أو أكثر قليلا ً ؟!


وأين التمكين في حياة موسى أو عيسى ؟!

وأين هو في حياة إبراهيم أبي الأنبياء ؟!


إن ّ هذه النماذج النبوية هي النماذج التي ستتكرر في تاريخ الأرض ، وهؤلاء هم أفضل من "عَبَدَ" الله





فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ [الأنعام: 90]





والآن بعد أن فقهنا المغزى لعلنا عرفنا لماذا لم يعش عمر بن عبد العزيز إلا سنتين ونصف فقط في تمكينه ..

وأدركنا لماذا قـُتل عماد الدين زنكي بعد أقل من عامين من فتح الرُّها..

وكذلك لماذا قـُتل قطز بعد أقل من سنة من نصره الخالد على التتار في عين جالوت ..

وكذلك لماذا قـُتل ألب أرسلان بعد أقل من عامين من انتصار ملاذكرد التاريخي ..

ولماذا لم "يستمتع" صلاح الدين بثمرة انتصاره في حطين إلا أقل من سنة ثم سقطت عكا مرة أخرى في يد الصليبيين ..





ولماذا لم يرَ عبد الله بن ياسين مؤسس دولة المرابطين التمكين أصلا ً..


ولماذا مات خير رجال دولة الموحدين أبو يعقوب يوسف المنصور بعد أقل من أربع سنوات من نصره الباهر في موقعة الأرك ..


إن ّ هذه مشاهدات لا حصر لها ، كلها تشير إلى أن الله أراد لهؤلاء "العابدين" أن يختموا حياتهم

وهم في أعلى صور العبادة ، قبل أن تتلوث عبادتهم بالدنيا

وقبل أن يصابوا بأمراض التمكين ..


إنهم كانوا "يعبدون" الله حقًا ً في زمن الإعداد والشدة ، "فكافأهم" ربُنا بالرحيل عن الدنيا قبل الفتنة بزينتها ..


ولا بد أن ّ سائلا ً سيسأل : أليس في التاريخ ملك صالح عاش طويلا ً ولم يُفتن ؟!

أقول : نعم .. هناك من عاش هذه التجربة ، ولكنهم قليلون أكاد أحصيهم لندرتهم !





فلا نجد في معشر الأنبياء إلا داود وسليمان ، وأمّا يوسف -- فقصته دامية مؤلمة من أوَّلها إلى قبيل آخرها ، ولا نعلم عن تمكينه إلا قليل القليل .


وأمّا الزعماء والملوك والقادة فلعلك لا تجد منهم إلا حفنة لا تتجاوز أصابع اليدين ، كهارون الرشيد وعبد الرحمن الناصر وملكشاه وقلة معهم ..


لذلك يبقى هذا استثناء ً لا يكسر القاعدة ، وقد ذكر ذلك الله في كتابه فقال : وَإِنَّ كَثِيرا ً مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ [ص: 24] ..

فالذي يصبر على هذه الفتن قليل بنص القرآن ، بل إن الله إذا أراد أن يُهلك أمة من الأمم زاد في تمكينها !! قال تعالى : فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ [الأنعام: 44]


إنني بعد أن فهمت هذا المغزى أدركت ُ التفسير الحقيقي لكثيرٍ من المواقف المذهلة في التاريخ ..


أدركت ُ لماذا كان عتبة بن غزوان يُقسِم على عمر بن الخطاب أن يعفيه من ولاية البصرة !

وأدركت ُ لماذا أنفق الصدّيق ماله كله في سبيل الله ..

وأدركت ُ لماذا حمل عثمان بن عفان وحده همَّ تجهيز جيش العسرة دون أن يطلب من الآخرين حمل مسئولياتهم ..


وأدركت ُ لماذا تنازل خالد بن الوليد عن إمارة جيش منتصر..


وأدركت ُ لماذا لم يسعد أبو عبيدة بن الجراح بولايته على إقليم ضخم كالشام ..


وأدركت ُ لماذا حزن طلحة بن عبيد الله عندما جاءه سبعمائة ألف درهم في ليلة ..وأدركت ُ لماذا تحول حزنه إلى فرح عندما "تخلَّص" من هذه الدنيا بتوزيعها على الفقراء في نفس الليلة !!





( أجمعين) ..


أدركت ُ ذلك كله.. بل إنني أدركت ُلماذا صار جيل الصحابة خير الناس !

إن ّ هذا لم يكن فقط لأنهم عاصروا الرسول ، بل لأنهم هم أفضل من فقه مغزى الحياة ، أو قل : هم أفضل من "عَبَدَ" الله ؛ ولذلك حرصوا بصدق على البعد عن الدنيا والمال والإمارة والسلطان ..

ولذلك لا ترى في حياتهم تعاسة عندما يمرضون ..

ولا كآبة عندما يُعذَبون ..ولا يأسا ً عندما يُضطهدون ..

ولا ندما ًعندما يفتقرون ..


إن ّ هذه كلها "فُرَص عبادة" يُسـِرَت لهم

فاغتنموها ، فصاروا بذلك خير الناس ..


إن ّ الذي فقِه فقههم سعِد سعادتهم ولو عاش في زمن الاستضعاف !

والذي غاب عنه المغزى الذي أدركوه خاب وتعس ولو مَلـَك َ الدنيا بكاملها ..


فإلى أولئك الذين يعتقدون أنهم من "البائسين" الذين حُرموا مالا ً أو حُكما ً أو أمنا ً أو صحة أو حبيبا ً..

إنني أقول لهم : أبشروا ، فقد هيأ الله لكم "فرصة عبادة" !


فاغتنموها قبل أن يُرفع البلاء ، وتأتي العافية


فتنسى الله ، وليس لك أن تنساه .. قال تعالى : وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [يونس: 12] .


أسأل الله أن يفقهنا في سننه ..


وأسأله أن يُعِزَّ الإسلام والمسلمين.....

د.راغب السرجاني

من كتاب اسعد امرأه في العالم

نعم

نعم .. لبسمتك الجميلة التي تبع ُ ث الحبَّ وترس ُ ل المودة للآخرين .

نعم .. لكلمتكِ الطيبة التي تبني الصداقات الشرعية وتذهب الأحقاد .

نعم .. لصدقةٍ مُتقبَّلةٍ تُسعد مسكينًا ، وتُفرح فقيرًا ، وتُشبع جائعًا .

نعم .. لجلسةٍ مع القرآن تلاوًة وتدبرًا وعم ً لا وتوبًة واستغفارًا .

نعم .. لكثرة الذكر والاستغفار ، وإدمان الدعاء ، وتصحيح التوبة .

نعم .. لتربية أبنائكِ على الدين ، وتعليمهم السنة ، وإرشادهم لما ينفعهم .

نعم .. للحشمة والحجاب الذي أمر الله به ، وهو طريق الصيانة والحفظ .

نعم .. لصحبة الخيرِّات ممن يَخَفْنَ الله ، ويحببْن الدين ، ويحترمْن القيم .

نعم .. لبرِّ الوالدين ، وصلة ال رَّحِم ، وإكرام الجار ، وكفالةِ الأيتام .

نعم .. للقراءة النافعة ، والمطالعة المفيدة ، مع الكتاب الممتع الراشد .

د.عائض القرني

الاثنين، 24 يونيو 2013

شعر ابن قيم الجوزيه في وصف الجنه

فلله ما في حشوها من مسرة ... وأصناف لذات ﺑﻬا يتنعم
ولله برد العيش بين خيامها ... وروضاﺗﻬا والثغر في الروض يبسم



ولله واديها الذي هو موعد المزيد لوفد الحب لو كنت منهم


بذيالك الوادي يهيم صبابة ... محب يري أن الصبابة مغنم
ولله أفراح المحبين عندما ... يخاطبهم من فوقهم ويسلم
ولله أبصار ترى الله جهرة ... فلا الضيم يغشاها ولا هي تسأم
فيا نظرة أهدت إلى الوجه نضرة ... أمن بعدها يسلو المحب المتيم
ولله كم من خيرة إن تبسمت ... أضاء لها نور من الفجر أعظم
فيا لذة الأبصار إن هي أقبلت ... ويا لذة الأسماع حين تكلم
ويا خجلة الغصن الرطيب إذا انثنت ... ويا خجلة الفجرين حين تبسم
فإن كنت ذا قلب عليل بحبها ... فلم يبق إلا وصلها لك مرهم
ولا سيما في لثمها عند ضمها ... وقد صار منها تحت جيدك معصم
تراه إذا أبدت له حسن وجهها ... يلذ به قبل الوصال وينعم
تفكه منها العين عند إجتلائها ... فواكه شتى طلعها ليس يعدم
عناقيد من كرم وتفاح جنة ... ورمان أغصان به القلب مغرم
وللورد ما قد ألبسته خدودها ... وللخمر ما قد ضمه الريق والفم
تقسم منها الحسن في جمع واحد ... فيا عجبا من واحد يتقسم
لها فرق شتى من الحسن أجمعت ... بجملتها إن السلو محرم
تذكر بالرحمن بمن هو ناظر ... فينطق بالتسبيح لا يتلعثم
إذا قابلت جيش الهموم بوجهها ... تولي على أعقابه الجيش يهزم
فيا خاطب الحسناء إن كنت ... راغبا فهذا زمان المهر فهو المقدم
ولما جرى ماء الشاب بغصنها ... تيقن حقا انه ليس يهرم
وكن مبغضا للخائنات لحبها ... فتحظى ﺑﻬا من دوﻧﻬن وتنعم
وكن أيما ممن سواها فإﻧﻬا ... لمثلك في جنات عدن تأيم
وصم يومك الأدنى لعلك في غد ... تفوز بعيد الفطر والناس صوم
وأقدم ولا تقنع بعيش منغص ... فما فاز باللذات من ليس يقدم
وأن ضاقت الدنيا عليك بأسرها ... ولم يك فيها منزل لك يعلم
فحي على جنات عدن فأﻧﻬا ... منازلها الأولى وفيها المخيم
ولكننا سبي العدو فهل ترى ... نعود إلى أوطاننا ونسلم
وقد زعموا أن الغريب إذا نأى ... وشطت به أوطانه فهو مغرم
وأي إغتراب فوق غربتنا التي ... لها أضحت الأعداء فينا تحكم



حي على السوق الذي فيه يلتقي المحبون ذاك السوق للقوم تعلم


فما شئت خذ منه بلا ثمن له ... فقد أسلف التجار فيه واسلموا
وحي على يوم المزيد الذي به ... زيارة رب العرش فاليوم موسم
وحي على واد هنالك أفيح ... وتربته من إذفر المسك أعظم
منابر من نور هناك وفضة ... ومن خالص العقيان لا تتقصم
وكثبان مسك قد جعلن مقاعدا ... لمن دون أصحاب المنابر يعلم
فبينا هموا في عيشهم وسرورهم ... وأرزاقهم تجري عليهم ونقسم
ذاهم بنور ساطع أشرقت له ... بأقطارها الجنات لا يتوهم
تجلى لهم رب السموات جهرة ... فيضحك فوق العرش ثم يكلم
سلام عليكم يسمعون جميعهم ... بآذاﻧﻬم تسليمه إذ يسلم
يقول سلوني ما أشتهيتم فكل ما ... تريدون عندي أنني أنا أرحم
فقالوا جميعا نحن نسألك الرضا ... فأنت الذي تولى الجميل وترحم
فيعطيهم هذا ويشهد جميعهم ... عليه تعالى الله فالله أكرم
فيا بائعا هذا ببخس معجل ... كأنك لا تدري بلى سوف تعلم
فإن كنت لا تدري فتلك معصية ... وإن كنت تدري فالمعصيبة أعظم فصل

الثلاثاء، 12 فبراير 2013

استمتع بحياتك - مع الفقراء

من كتاب استمتع بحياتك للدكتور محمد عبد الرحمن العريفي : 

عدد من الناس اليوم أخلاقهم تجاريه...

فالغني فقط هو الذي تكون نكته طريفه فيضحكون عند سماعها ، واخطاؤه صغيره ، فيتغاضون عنها اما الفقراء فنكتهم ثقيله ، يسخر بهم عند سماعها ، واخطاؤهم جسيمه يصرخ بهم عند وقوعها....
اما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان عطفه على الغني والفقير سواء ، قال انس - رضي الله عنه - : كان رجل من اهل الباديه اسمه زاهر بن حرام ، وكان ربما جاء المدينه في حاجه فيهدي للنبي - صلى الله عليه وسلم - من الباديه شيئا من اقط او سمن فيجهزه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اذا اراد ان يخرج الى اهله بشيء من تمر ونحوه ، وكان النبي - صلى الله عايه وسلم - يحبه ، وكان يقول : "ان زاهر باديتنا..ونحن حاضروه"  وكان زاهراً دميماً...

خرج زاهر - رضي الله عنه - من باديته.. فأتى بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يجده ..وكان معه متاع فذهب به الى السوق..

فلما علم به النبي -صلى الله عليه وسلم- مضى الى السوق يبحث عنه.. فأتاه فإذا هو يبيع متاعه.. والعرق يتصبب منه..وثيابه ثياب اهل الباديه بشكلها ورائحتها..

فاحتضنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ورائه ،وزاهر لا يبصره..ولا يدري من امسكه ففزع زاهر وقال : ارسلني من هذا..؟؟ فسكت النبي عليه الصلاة والسلام..

فحاول زاهر ان يتخلص من القبضه..وجعل يلتفت ورائه..فرأى النبي - صلى الله عليه وسلم - فطمأنت نفسه..وسكن فزعه.. 

وصار يلصق ظهره بصدر النبي - صلى الله عليه وسلم - حين عرفه..فجعل النبي يمازح زاهرا..ويصيح بالناس يقول : من يشتري العبد؟؟..من يشتري العبد؟؟ فنظر زاهر في حاله..فإذا هو فقير كسير..لا مال..ولا جمال..فقال : إذا تجدني كاسدا يا رسول الله..فقال - صلى الله عليه وسلم - "لكنك عند الله لست بكاسد..أنت عند الله غال"..

فلا عجب ان تتعلق قلوب الفقراء به - صلى الله عليه وسلم - وهو يملكهم بهذه الاخلاق..كثير من الفقراء..قد لا يعيب على الاغنياء البخل عليه بالمال والطعام..لكنه يجد عليه بخلهم باللطف وحسن المعاشره..

وكم من فقير تبسمت في وجهه...وأشعرته بقيمته واحترامه...فرفع في ظلمه الليل يده داعيا...يستنزل بها لك الرحمات من السماء .
ورب اشعث اغبر ذي طمرين ، مدفوع بالابواب لا يؤبه له..لو أقسم على الله لأبره..فكن دائم البشر مع هؤلاء الضعفاء...

                                  ********
               " لعل ابتسامه في وجه فقير...ترفعك عند الله درجات "
    
 
 

السبت، 9 فبراير 2013

تحميل كتاب تفسير الاحلام لابن سيرين

كتاب تفسير الاحلام لابن سيرين....

للتحميل اضغط هنا

الشعراوي- نحن نتجاوز علم الارض

قال الامام الشعراوي -رحمه الله- في كتاب المنتخب في تفسير القران الكريم تحت عنوان "نحن نتجاوز علم الارض" : 

ولكننا احيانا نتجاوز موضوع العلم...موضوع التجربه والعمل...وذلك عندما اقول مثلا الروح قبل الماده او الماده قبل الروح فهذا بحث عن عنصري تكوين الانسان الذي لم نشهد خلقه...ولا نستطيع ان نجري عليه تجربه...ان هذا يدخل في علم الله فهو الذي خلق وهو الذي يستطيع ان يقول لنا كيف تم الخلق...ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى "ما اشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق انفسهم"...اذا فهذه مسأله لا يمكن ان يصل فيها العلم البشري الى نتيجه...لماذا؟؟ لاننا لم نحضر التجربه...ولم نرها بالعين ولا نستطيع أن نجربها أو نقوم بها...ولكن بالأذن سمعنا من الله...وهذا امر غريب عنا ، وما دام الأمر غريب عنا فإن الله الذي خلقني هو الذي يحدثني كيف خلقت...اما انا فإنني لا اعرف كيف خلقت ومن هنا فإنني لايمكنني ان اتحدث علميا عن العنصرين اللذين يتكون منهما الانسان...وايهما جاء اولا...وإذا صمم احدهم على ان يبحث في هذا يكون قد شغل نفسه بعلم لا ينفعه عن جهل يضره...لانه لن يستطيع ان يدلل على ما يقول علميا...وبالتجربه انا استطيع ان امسك الماده وادخلها المعمل...ولكني لا استطيع ان امسك بالروح وادخلها الى العمل.

والعلم يجب ان يتم على ماده صماء يمكن ان تدخل في المعمل الأصم وتعطي حقائق صماء...أليست هذه هي الحقيقه، والدليل على ذلك ان المعسكرات المتصارعه لا تختلف في مذاهب العلم...ولكنها تختلف في مذاهب الهوى والنظريات؟؟ لا توجد هناك كهرباء امريكيه وكهرباء روسيه ولا توجد كيمياء المانيه ولا كيمياء انجليزيه... 
 كل علم الكيمياء في دوله من دول العالم خاضع لما تعطيه التجربه الصماء التي لا هوى لها...وبهذا تكون النتيجه واحده...سواء كان المعمل انجليزيا أو أمريكيا أو سوفيتيا او اي معمل من معامل الدنيا..

ولكن الخلاف يحدث عندما تتدخل مذاهب الهوى والنظريات ، فإذا جئنا الى مذاهب الهوى هوى النفس نجد انها متناقضه ليست مختلفه ولكنها متناقضه ، هذا على النقيض من ذلك...رأسماليه وشيوعيه..ايمان والحاد..وإنكار للديانات..لماذا؟؟ لان هوى النفس دخل هنا فأفسد القضيه العلميه وأضاع حقيقتها. 

فإذا أخذنا خلق الانسان مثلا فإننا نأخذ هذا الخلق عن الله الذي خلق...ماذا قال الله سبحانه وتعالى؟؟ قال خلقتك من تراب..وقال من طين..وقال من حمأ مسنون..وقال من صلصال كالفخار..هذه ليست تناقضات في الخلق أو تناقضات في ماده الخلق نفسها وهي التراب بل ان الله سبحانه وتعالى يبين لنا اطوار هذه الماده من التراب الى الطين الى الحمأ الى الصلصال..انها المراحل التي مر بها خلق الجسد البشري من تراب الى ما قبل نفخ الروح فيه.

الامام الشعراوي "الموت نقض لعمليه الحياه"

أورد الامام الشعراوي في كتاب تفسير القران الكريم تحت عنوان الموت نقض الحياة:

ولقد جعل الله سبحانه وتعالى من قضيه الموت دليلا على قضيه الخلق....فالموت نقض
 الحياه...اي ان الحياه موجوده وانا انقضها بالموت ونقض كل شيء ياتي على عكس بنائه فإذا اردنا ان نبني عماره نبدأ بالدور الاول واذا اردنا ان نهدمها نبدا بالدور الاخير اذا وصلت الى مكان واردت ان اعود ابدا من لآخر نقطه وصلت اليها انها تمثل اول خطوه في العوده ونحن لم نعلم عن خلق الحياة شيئا لاننا لم نكن موجودين ساعه الخلق ولكننا نشهد الموت كل يوم والموت نقض الحياه اذا هو يحدث على عكسها اول شيء يحدث للانسان عند الموت ان الروح تخرج وهي اخر ما دخل فيه ، اول شيء خروج الروح ، اذا اخر شيء دخل في الجسم هو الروح ، ثم تبدا مراحل عكس عمليه الخلق يتصلب الجسم ، هذا هو الصلصال ، ثم يتعفن ويصبح رمه ، هذا هو الحمأ المسنون ، ثم يتبخر الماء من الجسد ويصبح الطين ترابا ، ويعود الى الارض ، اذا مراحل الافناء التي اراها واشهدها كل يوم هي عكس مراحل الخلق ، فهناك الصدق في ماده الخلق ، والصدق في كيفيه الخلق كما هو واضح امامي من قضيه نقض الحياة وهي الموت.....

شيء اخر يقول الله سبحانه وتعالى "ونفخت فيه من روحي"...ومعنى النفخ اي نفس..اي ان هناك نفس خرج من النافخ الى المنفوخ فيه..فبدأت الحياة..وبماذا تنتهي الحياه؟؟ بخروج هذا النفس ..فأنت اذا شككت ان اي انسان قد فارق الحياة يكفي ان يقال لك انه لا يتنفس...لتتأكد يقينا انه قد مات...اذا دخول الحياة الى الجسد هو دخول هذا النفس...مصداقا لقوله تعالى"ونفخت فيه من روحي"...وخروجها هو خروج هذا النفس..
  

تحميل كتاب يوميات عمو

كتاب يوميات عمو للكاتب محمد عواد 

للتحميل اضغط هنا