اخبار العربيه

السبت، 12 أبريل 2014

فلسفه الحب

إذا شعرت أنك تحب إنساناً لما يتمتع به من مزايا فأنت لا تحبه بل تحب مزاياه وتُعجب

 به فإذا زالت عنه هذه المزايا فإنك تفقد مشاعرك نحوه.. أما فى الحب الحقيقى فأنت 

ترى حبيبك كحقيقة كليّة شاملة.. هناك شمولية فى الحب الحقيقى.. من خلال هذه الحقيقة 

الكليّة الشاملة ترى فى حبيبك ما لا يراه كل الناس تراه كمخلوق أصيل فريد لا مثيل له.. 

لا يضاهيه أحد ولا يشبهه أحد.

الحب الحقيقى معناه أن تكون لك هذه القدرة العجيبة على النفاذ إلى داخل هذا الإنسان 

لترى سحره وكماله وجماله ونقاءه وبراءته وطهارته وأن تتعرف على إمكانياته 

الحقيقية التى سوف تتيح له من خلالك أن يسمو ويسمو ويصبح مثلاً أعلى.

فأنت الوحيد الذى ترى أنه مؤهل لهذه المكانة العالية السامية الرفيعة. ولهذا فأنت تراه 

أعظم خلق الله. ولهذا لا يعجبك أحد غيره، لا يهز إنسان آخر شعرة فى جسدك ولا 

يحرك لك وجداناً ولا يثير لك فكراً.. يصبح كل الناس عديمى التأثير.

عادل صادق

الحب

والحب هو القوة الوحيدة التى تتغلب على أنانية الإنسان.. أى تتغلب على انشغالك بنفسك 

والعمل من أجل كل ما يجعلك أكبر وأغنى وأقوى.. لأن الأنانى هو الذى امتلأ بنفسه حتى ،
لم يعد فى نفسه مكان لشىء آخر.. أو لإنسان آخر.. ولكن الحب هو القوة الوحيدة التى 

تفتح قلبك أكثر، وعقلك أوسع، وتفسح مكاناً فى قلبك لإنسان آخر، وفى عقلك لهموم 

أخرى وفى حياتك مكاناً لإنسان آخر.. وتنظر إلى مستقبلك بأربع عيون.
إن الحب قد حطم أنانيتك.. وهزم غرورك وانغلاقك على طموحك وعدائك للآخرين.

أنيس منصور

الجمعة، 11 أبريل 2014

وصف المصطفى صلى الله عليه وسلم



أعطـى كفـار قريـش الشـاعر حسان بن ثابت مبلغا مـن المال - و ذلك قبل إسـلامـه - ليهجـوَ الـنبي صلى اللّـه عليـه و سلـم ، فـوقـف حسّـان على ربـوةٍ ينتظـرُ مجـيء الرسـول عليه السلام لينظر إلى صفـة من صفاته فيهجـوه بهـا ، و مـرّ الحـبيب المـصطفى ،،

فلمّـا رآه حسّـان رجـع إلى قـريش فـرّدَ لهـم المـال وقـال: هـذا مالـكم ليـس لي فيـه حـاجة ، وأمّـا هـذا الذي أردتـم أن أهجـوه .. الّلهـم إني أشهـدك أنـي أشهد أنه رسـول اللّـه .. فقالـوا: ما دهـاك ؟ ما لهـذا أرسلـناك !! فأجـابهـم بهذا الشعر:




لـمّـا رأيــتُ أنــواره سـطـعــت .. وضعت من خيفتي كفّي على بصري

خـوفـاً على بصري من حسن صورته .. فلـستُ أنـظـره إلا عـلـى قـدري

روح من النـور في جسم من القمر .. كـحـليـة نسجـت مـن الأنجـم الزهرِ

اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد

قصه رجل اعمال



في أحد أركان مترو الأنفاق المهجورة..كان هناك صبي هزيل الجسم.. شارد الذهن.. يبيع أقلام الرصاص ...

مرَّ عليه أحد رجال الأعمال.. فوضع دولارا في كيسه ثم إستقل المترو في عجالة ، وبعد لحظة من التفكير ، خرج من المترو مرة أخرى ، وسار نحو الصبي ، و تناول بعض أقلام الرصاص ، وأوضح للشاب بلهجة يغلب عليها الاعتذار أنه نسي إلتقاط الأقلام التي أراد شراءها .

وقال له :
"إنك رجل أعمال مثلي ولديك بضاعة تبيعها وأسعارها مناسبة للغاية"
ثم إستقل القطار التالي ، بعد سنوات من هذا الموقف وفي إحدى المناسبات الاجتماعية تقدم شاب أنيق نحو رجل الأعمال وقدم نفسه له قائلًا:
إنك لا تذكرني على الأرجح ، وأنا لا أعرف حتى إسمك, ولكني لن أنساك ما حييت.


إنك أنت الرجل الذي أعاد إلي احترامي وتقديري لنفسي. لقد كنت أظن أنني (شحاذًا) أبيع أقلام الرصاص إلى أن جئت أنت وأخبرتني أنني (رجل أعمال) .

قال أحد الحكماء ذات مرة:
إن كثيرًا من الناس وصلوا إلى أبعد مما ظنوا أنفسهم قادرين عليه...... لأن شخصًا آخر اخبرهم أنهم قادرون على ذلك ...
()الكلمة الطيبة صدقة، وبكلماتك قد
تبني أو تهدم .. فاختر كلماتك برفق

اعياد الكفار وموقف المسلم منها

كتاب أعياد الكفار وموقف المسلم منها تاليف إبراهيم بن محمد الحقيل يبين المؤلف الحكم الشرعي للتهنئة في اعياد غير المسلمين 

المؤلف : إبراهيم بن محمد الحقيل 


المرجع : مكتبه الجليس

تحميل روايه اليهودي الحالي


رواية اليهودي الحالي تأليف علي المقري يقلب الكاتب في روايته المثيرة مواجع التعايش العسير بين الطوائف والأقليات الدينية.

مؤلف الكتاب : علي المقري

الثلاثاء، 8 أبريل 2014

اسلام النجاشي ملك الحبشه

إسلام النجاشي ملك نصارى الحبشة

ولما عرف النجاشي ملك الحبشة أن عباد الصليب لا يخرجون عن عبادة الصليب إلى عبادة الله وحده أسلم سراً ، وكان يكتم إسلامه بينهم هو وأهل بيته ولا يمكنه مجاهرتهم ، ذكر ابن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إليه عمرو بن أمية الضمري رضي الله عنه مكانه يدعوه إلى الإسلام ، فقال له عمرو : يا أصحمة ! على القول وعليك الاستماع : إنك كأنك في الرقة علينا منا وكأنا في الثقة بك منك لأنا لم نظن بك خيراً قط إلا نلناه ، ولم نخفك على شئ قط إلى أمناه ، وقد أخذنا الحجة عليك من فيك ، الإنجيل بيننا وبينك شاهد لا يرد ، وقاض لا يجور ، وفي ذلك موقع الحز وإصابة المفصل، وإلا فأنت في هذا النبي الأمي كاليهود في عيسى ابن مريم ، وقد فرق النبي صلى الله عليه وسلم رسله إلى الناس فرجاك لما لم يرجهم له، وأمنك على ما خافهم عليه لخير سالف وأجر منتظر.
فقال النجاشي : أشهد بالله أنه لنبي الأمي الذي ينتظره أهل الكتاب ، وأن بشارة زكريا براكب الحمار كبشارة أشعياء براكب الجمل ، وأن العيان ليس بأشفى من الخبر.
قال الواقدي : وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه : بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله إلى النجاشي ملك الحبشة .
اسلم أنت فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن وأشهد أن عيسى ابن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيب والحصينة ، حملت بعيسى خلقه من روحه ونفخه ، كما خلق آدم بيده ، وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له ، والموالاة على طاعته ، وأن تتبعني وتؤمن بالذي جاءني فإني رسول الله إليك ، وإني أدعوك وجنودك إلى الله عز وجل ، وقد بلغت ونصحت فقبلوا نصيحتي والسلام على من اتبع الهدى … فكتب إليه النجاشي : بسم الله الرحمن الرحيم ، إلى محمد رسول الله من النجاشي أصحمة ، سلام عليك يا نبي الله من الله وبركات الله الذي لا إله إلا هو .
أما بعد فلقد بلغني كتابك فيما ذكرت من أمر عيسى ، فورب السماء والأرض إن عيسى لا يزيد على ما ذكرت تفروقاً ، إنه كما ذكرت ، وقد عرفنا ما بعثت به إينا ، وقد قربنا ابن عمك وأصحابه ، فأشهد إنك رسول الله صادقاً مصدقاً وقد بايعتك وبايعت ابن عمك وأسلمت على يديه لله رب العالمين.

والتفروق علامة تكون بين النواة والتمرة.

الخميس، 10 أكتوبر 2013

مختارات للدكتور راغب السرجاني



الدكتور راغب السرجاني....كتابات بماء الذهب...






تدبرت ُ كثيرا ً في مسألة قيام الأمم ، فلاحظت أمرا ً عجيبا ً، وهو أن فترة الإعداد تكون طويلة جدا ً (قد تبلغ عشرات السنين) ، بينما تقصر فترة التمكين حتى لا تكاد أحيانا ً تتجاوز عدة سنوات !!


فعلى سبيل المثال بذل المسلمون جهدا ً خارقًا ً لمدة تجاوزت ثمانين سنة ؛ وذلك لإعداد جيش يواجه الصليبيين في فلسطين ، وكان في الإعداد علماء ربانيون ، وقادة بارزون ، لعل من أشهرهم عماد الدين زنكي و نور الدين محمود و صلاح الدين الأيوبي جميعا ً، وانتصر المسلمون في حطين ، بل حرروا القدس وعددا ً كبيرا ً من المدن المحتلة ، وبلغ المسلمون درجة التمكين في دولة كبيرة مُوحدة ، ولكن -ويا للعجب- لم يستمر هذا التمكين إلا ست سنوات ، ثم انفرط العقد بوفاة صلاح الدين ، وتفتتت الدولة الكبيرة بين أبنائه وإخوانه ، بل كان منهم من سلـّم القدس بلا ثمن تقريبا ً إلى الصليبيين !!


كنت أتعجب لذلك حتى أدركت السُنَـّة ، وفهمت المغزى .. إن ّ المغزى الحقيقي لوجودنا في الحياة ليس التمكين في الأرض وقيادة العالم ، وإن كان هذا أحد المطالب التي يجب على المسلم أن يسعى لتحقيقها

ولكن ّ المغزى الحقيقي لوجودنا هو عبادة الله ..





قال تعالى : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ [الذاريات: 56]


وحيث إننا نكون أقرب إلى العبادة الصحيحة لله في زمن المشاكل و الصعوبات ، وفي زمن الفتن و الشدائد ، أكثر بكثير من زمن النصر و التمكين

فإن ّ الله -من رحمته بنا- يُطيل علينا زمن الابتلاء و الأزمات ؛ حتى نظل قريبين منه فننجو





ولكن عندما نُمكـّن في الأرض ننسى العبادة ، ونظن في أنفسنا القدرة على فعل الأشياء ، ونـُفتن بالدنيا ، ونحو ذلك من أمراض التمكين ..


قال تعالى : هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْدَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [يونس: 22، 23]


ولا يخفى على العقلاء أن المقصود بالعبادة هنا ليس الصلاة والصوم فقط ، إنما هو في الحقيقة منهج حياة ..

إن ّ العبادة المقصودة هنا هي:

صدق التوجه إلى الله وإخلاص النية له وحسن التوكل عليه وشدة الفقر إليه وحب العمل له وخوف البـُعد عنه وقوة الرجاء فيهودوام الخوف منه ..

إن ّ العبادة المقصودة هي :أن تكون حيث أمرك الله أن تكون

وأن تعيش كيفما أراد الله لك أن تعيش

وأن تحب في الله ، وأن تبغض في الله ، وأن تصل لله ، وأن تقطع لله ..

إنها حالة إيمانية راقية تتهاوى فيها قيمة الدنيا

حتى تصير أقل من قطرة في يمٍّ ، و أحقر من جناح بعوضة ، و أهون من جَدِي أَسَكَّ ميت ..


كم من البشر يصل إلى هذه الحالة الباهرة في زمان التمكين ؟؟!!


إنهم قليلون .. قليلون !



ألم يخوفنا حبيبنا من بسطة المال ، ومن كثرة العَرض ، ومن انفتاح الدنيا ؟!


ألم يقل لنا وهو يُحذرنا : "فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا ، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ" ؟!


ألا نجلس معا ً، ونأكل معا ً، ونفكر معا ً، ونلعب معا ً، فإذا وصل أحدنا إلى كرسي سلطان ، أو سُدة حُكم ، نسي الضعفاء الذين كان يعرفهم ، واحتجب عن (العامة) الذين كانوا أحبابه وإخوانه ؟!


ألم يحذرنا حبيبنا من هذا الأمر الشائع فقال : "مَنْ وَلاَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ شَيْئا ً مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَاحْتَجَبَ دُونَ حَاجَتِهِمْ وَخَلَّتِهِمْ وَفَقْرِهِمْ ، احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْهُ دُونَ حَاجَتِهِ وَخَلَّتِهِ وَفَقْرِهِ" ؟! هل يحتجب الفقير أو الضعيف أو المشرد في الأرض ؟


لا.. إنما يحتجب المُمَكـَّن في الأرض ، ويحتجب الغني ، ويحتجب السلطان ..

إن ّ وصول هؤلاء إلى ما يريدون حَجَب أغلبهم عن الناس ، ومَن كانت هذه حاله فإن الله يحتجب عنه


ويوم القيامة سيُدرك أنه لو مات قبل التمكين لكان أسلم له وأسعد

ولكن ليس هناك عودة إلى الدنيا ، فقد مضى زمن العمل ، وحان أوان الحساب ..

إن ّ المريض قريب من الله غالب وقته ، والصحيح متبطر يبارز الله المعاصي بصحته ..


والذي فقد ولده أو حبيبه يناجي الله كثيرا ً، ويلجأ إليه طويلا ً، أمّا الذي تمتع بوجودهما ما شعر بنعمة الله فيهما ..


والذي وقع في أزمة ، والذي غُيِـّب في سجن ، والذي طـُرد من بيته ، والذي ظـُلم من جبار ، والذي عاش في زمان الاستضعاف





كل هؤلاء قريبون من الله ..


فإذا وصلوا إلى مرادهم ، ورُفع الظلم مِن على كواهلهم نسوا الله ، إلا مَن رحم الله

وقليل ما هم ..

هل معنى هذا أن نسعى إلى الضعف و الفقر و المرض و الموت ؟


أبدا ً، إن ّ هذا ليس هو المراد .. إنما أمرنا الله بإعداد القوة ، وطلب الغنى ، والتداوي من المرض ، والحفاظ على الحياة .. ولكن ّ المراد هو :

أن نفهم مغزى الحياة ..إنه العبادة ثم العبادة ثم العبادة ..

ومن هنا فإنه :


لا معنى للقنوط أو اليأس في زمان الاستضعاف ولا معنى لفقد الأمل عند غياب التمكين ولا معنى للحزن أو الكآبة عند الفقر أو المرض أو الألم ..


إننا في هذه الظروف -مع أن ّ الله طلب منا أن نسعى إلى رفعها- نكون أقدر على العبادة ، وأطوع لله ، وأرجى له ، وإننا في عكسها نكون أضعف في العبادة ، وأبعد من الله .. إننا لا نسعى إليها ، ولكننا (نرضى) بها .. إننا لا نطلبها ، لكننا (نصبر) عليها ..


إن ّ الوقت الذي يمضي علينا حتى نحقق التمكين ليس وقتا ً ضائعا ً، بل على العكس ، إنه الوقت الذي نفهم فيه مغزى الحياة ، والزمن الذي "نعبد" الله فيه حقًا ً، فإذا ما وصلنا إلى ما نريد ضاع منا هذا المغزى ، وصرنا نعبد الله بالطريقة التي "نريد" ، لا بالطريقة التي "يريد" ! ..





أو إن شئت فقـُلْ نعبد الله بأهوائنا ، أو إن أردت َ الدقة أكثر فقل نعبد أهواءنا !!

قال تعالى : أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلا ً [الفرقان: 43]


ولذلك كله فإن ّ الله الحكيم الذي يريد منا تحقيق غاية الخـَلق ، الرحيم الذي يريد لنا الفلاح والنجاح قد اختار لنا

أن تطول فترة الإعداد والبلاء والشدة

وأن تقصر فترة التمكين والقوة

وليس لنا إلا أن نرضى ، بل نسعد باختياره

فما فعل ذلك إلا لحبه لنا ، وما أقرَّ هذه السُنَـّة إلا لرحمته بنا ..


ولنتدبرّ حركة التاريخ ..


كم سنة عاش نوح -- يدعو إلى الله ويتعب ويصبر ، وكم سنة عاش بعد الطوفان و التمكين ؟!



أين قصة هود أو صالح أو شعيب أو لوط -- بعد التمكين ؟!


إننا لا نعرف من قصتهم إلا تكذيب الأقوام ، ومعاناة المؤمنين ، ثم نصر سريع خاطف ، ونهاية تبدو مفاجئة لنا ..


لماذا عاش رسولنا إحدى وعشرين سنة يُعِد ّ للفتح والتمكين ، ثم لم يعش في تمكينه إلا عامين أو أكثر قليلا ً ؟!


وأين التمكين في حياة موسى أو عيسى ؟!

وأين هو في حياة إبراهيم أبي الأنبياء ؟!


إن ّ هذه النماذج النبوية هي النماذج التي ستتكرر في تاريخ الأرض ، وهؤلاء هم أفضل من "عَبَدَ" الله





فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ [الأنعام: 90]





والآن بعد أن فقهنا المغزى لعلنا عرفنا لماذا لم يعش عمر بن عبد العزيز إلا سنتين ونصف فقط في تمكينه ..

وأدركنا لماذا قـُتل عماد الدين زنكي بعد أقل من عامين من فتح الرُّها..

وكذلك لماذا قـُتل قطز بعد أقل من سنة من نصره الخالد على التتار في عين جالوت ..

وكذلك لماذا قـُتل ألب أرسلان بعد أقل من عامين من انتصار ملاذكرد التاريخي ..

ولماذا لم "يستمتع" صلاح الدين بثمرة انتصاره في حطين إلا أقل من سنة ثم سقطت عكا مرة أخرى في يد الصليبيين ..





ولماذا لم يرَ عبد الله بن ياسين مؤسس دولة المرابطين التمكين أصلا ً..


ولماذا مات خير رجال دولة الموحدين أبو يعقوب يوسف المنصور بعد أقل من أربع سنوات من نصره الباهر في موقعة الأرك ..


إن ّ هذه مشاهدات لا حصر لها ، كلها تشير إلى أن الله أراد لهؤلاء "العابدين" أن يختموا حياتهم

وهم في أعلى صور العبادة ، قبل أن تتلوث عبادتهم بالدنيا

وقبل أن يصابوا بأمراض التمكين ..


إنهم كانوا "يعبدون" الله حقًا ً في زمن الإعداد والشدة ، "فكافأهم" ربُنا بالرحيل عن الدنيا قبل الفتنة بزينتها ..


ولا بد أن ّ سائلا ً سيسأل : أليس في التاريخ ملك صالح عاش طويلا ً ولم يُفتن ؟!

أقول : نعم .. هناك من عاش هذه التجربة ، ولكنهم قليلون أكاد أحصيهم لندرتهم !





فلا نجد في معشر الأنبياء إلا داود وسليمان ، وأمّا يوسف -- فقصته دامية مؤلمة من أوَّلها إلى قبيل آخرها ، ولا نعلم عن تمكينه إلا قليل القليل .


وأمّا الزعماء والملوك والقادة فلعلك لا تجد منهم إلا حفنة لا تتجاوز أصابع اليدين ، كهارون الرشيد وعبد الرحمن الناصر وملكشاه وقلة معهم ..


لذلك يبقى هذا استثناء ً لا يكسر القاعدة ، وقد ذكر ذلك الله في كتابه فقال : وَإِنَّ كَثِيرا ً مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ [ص: 24] ..

فالذي يصبر على هذه الفتن قليل بنص القرآن ، بل إن الله إذا أراد أن يُهلك أمة من الأمم زاد في تمكينها !! قال تعالى : فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ [الأنعام: 44]


إنني بعد أن فهمت هذا المغزى أدركت ُ التفسير الحقيقي لكثيرٍ من المواقف المذهلة في التاريخ ..


أدركت ُ لماذا كان عتبة بن غزوان يُقسِم على عمر بن الخطاب أن يعفيه من ولاية البصرة !

وأدركت ُ لماذا أنفق الصدّيق ماله كله في سبيل الله ..

وأدركت ُ لماذا حمل عثمان بن عفان وحده همَّ تجهيز جيش العسرة دون أن يطلب من الآخرين حمل مسئولياتهم ..


وأدركت ُ لماذا تنازل خالد بن الوليد عن إمارة جيش منتصر..


وأدركت ُ لماذا لم يسعد أبو عبيدة بن الجراح بولايته على إقليم ضخم كالشام ..


وأدركت ُ لماذا حزن طلحة بن عبيد الله عندما جاءه سبعمائة ألف درهم في ليلة ..وأدركت ُ لماذا تحول حزنه إلى فرح عندما "تخلَّص" من هذه الدنيا بتوزيعها على الفقراء في نفس الليلة !!





( أجمعين) ..


أدركت ُ ذلك كله.. بل إنني أدركت ُلماذا صار جيل الصحابة خير الناس !

إن ّ هذا لم يكن فقط لأنهم عاصروا الرسول ، بل لأنهم هم أفضل من فقه مغزى الحياة ، أو قل : هم أفضل من "عَبَدَ" الله ؛ ولذلك حرصوا بصدق على البعد عن الدنيا والمال والإمارة والسلطان ..

ولذلك لا ترى في حياتهم تعاسة عندما يمرضون ..

ولا كآبة عندما يُعذَبون ..ولا يأسا ً عندما يُضطهدون ..

ولا ندما ًعندما يفتقرون ..


إن ّ هذه كلها "فُرَص عبادة" يُسـِرَت لهم

فاغتنموها ، فصاروا بذلك خير الناس ..


إن ّ الذي فقِه فقههم سعِد سعادتهم ولو عاش في زمن الاستضعاف !

والذي غاب عنه المغزى الذي أدركوه خاب وتعس ولو مَلـَك َ الدنيا بكاملها ..


فإلى أولئك الذين يعتقدون أنهم من "البائسين" الذين حُرموا مالا ً أو حُكما ً أو أمنا ً أو صحة أو حبيبا ً..

إنني أقول لهم : أبشروا ، فقد هيأ الله لكم "فرصة عبادة" !


فاغتنموها قبل أن يُرفع البلاء ، وتأتي العافية


فتنسى الله ، وليس لك أن تنساه .. قال تعالى : وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [يونس: 12] .


أسأل الله أن يفقهنا في سننه ..


وأسأله أن يُعِزَّ الإسلام والمسلمين.....

د.راغب السرجاني

من كتاب اسعد امرأه في العالم

نعم

نعم .. لبسمتك الجميلة التي تبع ُ ث الحبَّ وترس ُ ل المودة للآخرين .

نعم .. لكلمتكِ الطيبة التي تبني الصداقات الشرعية وتذهب الأحقاد .

نعم .. لصدقةٍ مُتقبَّلةٍ تُسعد مسكينًا ، وتُفرح فقيرًا ، وتُشبع جائعًا .

نعم .. لجلسةٍ مع القرآن تلاوًة وتدبرًا وعم ً لا وتوبًة واستغفارًا .

نعم .. لكثرة الذكر والاستغفار ، وإدمان الدعاء ، وتصحيح التوبة .

نعم .. لتربية أبنائكِ على الدين ، وتعليمهم السنة ، وإرشادهم لما ينفعهم .

نعم .. للحشمة والحجاب الذي أمر الله به ، وهو طريق الصيانة والحفظ .

نعم .. لصحبة الخيرِّات ممن يَخَفْنَ الله ، ويحببْن الدين ، ويحترمْن القيم .

نعم .. لبرِّ الوالدين ، وصلة ال رَّحِم ، وإكرام الجار ، وكفالةِ الأيتام .

نعم .. للقراءة النافعة ، والمطالعة المفيدة ، مع الكتاب الممتع الراشد .

د.عائض القرني

الاثنين، 24 يونيو 2013

شعر ابن قيم الجوزيه في وصف الجنه

فلله ما في حشوها من مسرة ... وأصناف لذات ﺑﻬا يتنعم
ولله برد العيش بين خيامها ... وروضاﺗﻬا والثغر في الروض يبسم



ولله واديها الذي هو موعد المزيد لوفد الحب لو كنت منهم


بذيالك الوادي يهيم صبابة ... محب يري أن الصبابة مغنم
ولله أفراح المحبين عندما ... يخاطبهم من فوقهم ويسلم
ولله أبصار ترى الله جهرة ... فلا الضيم يغشاها ولا هي تسأم
فيا نظرة أهدت إلى الوجه نضرة ... أمن بعدها يسلو المحب المتيم
ولله كم من خيرة إن تبسمت ... أضاء لها نور من الفجر أعظم
فيا لذة الأبصار إن هي أقبلت ... ويا لذة الأسماع حين تكلم
ويا خجلة الغصن الرطيب إذا انثنت ... ويا خجلة الفجرين حين تبسم
فإن كنت ذا قلب عليل بحبها ... فلم يبق إلا وصلها لك مرهم
ولا سيما في لثمها عند ضمها ... وقد صار منها تحت جيدك معصم
تراه إذا أبدت له حسن وجهها ... يلذ به قبل الوصال وينعم
تفكه منها العين عند إجتلائها ... فواكه شتى طلعها ليس يعدم
عناقيد من كرم وتفاح جنة ... ورمان أغصان به القلب مغرم
وللورد ما قد ألبسته خدودها ... وللخمر ما قد ضمه الريق والفم
تقسم منها الحسن في جمع واحد ... فيا عجبا من واحد يتقسم
لها فرق شتى من الحسن أجمعت ... بجملتها إن السلو محرم
تذكر بالرحمن بمن هو ناظر ... فينطق بالتسبيح لا يتلعثم
إذا قابلت جيش الهموم بوجهها ... تولي على أعقابه الجيش يهزم
فيا خاطب الحسناء إن كنت ... راغبا فهذا زمان المهر فهو المقدم
ولما جرى ماء الشاب بغصنها ... تيقن حقا انه ليس يهرم
وكن مبغضا للخائنات لحبها ... فتحظى ﺑﻬا من دوﻧﻬن وتنعم
وكن أيما ممن سواها فإﻧﻬا ... لمثلك في جنات عدن تأيم
وصم يومك الأدنى لعلك في غد ... تفوز بعيد الفطر والناس صوم
وأقدم ولا تقنع بعيش منغص ... فما فاز باللذات من ليس يقدم
وأن ضاقت الدنيا عليك بأسرها ... ولم يك فيها منزل لك يعلم
فحي على جنات عدن فأﻧﻬا ... منازلها الأولى وفيها المخيم
ولكننا سبي العدو فهل ترى ... نعود إلى أوطاننا ونسلم
وقد زعموا أن الغريب إذا نأى ... وشطت به أوطانه فهو مغرم
وأي إغتراب فوق غربتنا التي ... لها أضحت الأعداء فينا تحكم



حي على السوق الذي فيه يلتقي المحبون ذاك السوق للقوم تعلم


فما شئت خذ منه بلا ثمن له ... فقد أسلف التجار فيه واسلموا
وحي على يوم المزيد الذي به ... زيارة رب العرش فاليوم موسم
وحي على واد هنالك أفيح ... وتربته من إذفر المسك أعظم
منابر من نور هناك وفضة ... ومن خالص العقيان لا تتقصم
وكثبان مسك قد جعلن مقاعدا ... لمن دون أصحاب المنابر يعلم
فبينا هموا في عيشهم وسرورهم ... وأرزاقهم تجري عليهم ونقسم
ذاهم بنور ساطع أشرقت له ... بأقطارها الجنات لا يتوهم
تجلى لهم رب السموات جهرة ... فيضحك فوق العرش ثم يكلم
سلام عليكم يسمعون جميعهم ... بآذاﻧﻬم تسليمه إذ يسلم
يقول سلوني ما أشتهيتم فكل ما ... تريدون عندي أنني أنا أرحم
فقالوا جميعا نحن نسألك الرضا ... فأنت الذي تولى الجميل وترحم
فيعطيهم هذا ويشهد جميعهم ... عليه تعالى الله فالله أكرم
فيا بائعا هذا ببخس معجل ... كأنك لا تدري بلى سوف تعلم
فإن كنت لا تدري فتلك معصية ... وإن كنت تدري فالمعصيبة أعظم فصل